أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
104
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لفظا ، وأمّا الراشد والرّشيد فقال الراغب « 1 » : يقال فيهما جميعا ، أي في الرّشد والرّشد ، وكان قدّم أنّ المفتوح في الأخرويّ فقط ، والمضموم فيه وفي الدنيويّ ، والصواب أنّ الرشيد مثال مبالغة ، فيجوز أن يكون لهما . وأمّا راشد فقياسه ألّا يجيء من رشد بالكسر لأنه قاصر ، بل قياسه فعل ، كفرح . فصل الراء والصاد ر ص د : قوله تعالى : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » أصل الرّصد : الاستعداد لترقّب الشيء . يقال : رصد له ، وترصّد ، وأرصدت له . قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 3 » أي بمكان الرصد تنبيها أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه . والمرصاد : الطريق عند بعضهم مطلقا ، وعند آخرين لموضع الرّصد ، كالمضمار لموضع تضمر فيه الخيل . وقيل : المرصد والمرصاد واحد ، ومنه قوله تعالى : وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ « 4 » أي بكلّ طريق . وقيل : المرصد لموضع الرّصد ، والمرصاد لموضع التّرصّد ، ولذلك أوثر في قوله : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً « 5 » تنبيها أنّ مجاز الناس عليها لقوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 6 » ، والرّصد يكون للراصد وللمرصود ، وعلى كلا التّقديرين يستوي فيه الواحد والمثنّى والمجموع ، وذلك أنّه مصدر في الأصل . وقوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً « 7 » يحتمل كلّ ذلك .
--> ( 1 ) المفردات : 196 . ( 2 ) 107 / التوبة : 9 . ( 3 ) 14 / الفجر : 89 . ( 4 ) 5 / التوبة : 9 . ( 5 ) 21 / النبأ : 78 . ( 6 ) 71 / مريم : 19 . ( 7 ) 27 / الجن : 72 .